السيد علي الفاني الأصفهاني
23
آراء حول القرآن
خلاف سيرة العقلاء إذ المتشابه أما أن يكون بحسب ذات اللفظ كالمجمل وأما أن يكون بحسب التطبيق على ما في الخارج كالمبهم بأن لا يدري ما هو المصداق له بنظر المتكلم كما إذا تكلم بمفهوم عام وأراد حصة خاصة منه من دون نصب قرينة عليها أو قيام القرينة على عدم إمكان إرادة ما ينصرف إليه هذا المفهوم بعمومه وبالنظر إلى تبادره الإطلاقي فمع عدم العلم بمصداقه الحقيقي القابل للانطباق عليه الذي طبق المتكلم هذا المفهوم عليه كيف يمكننا الجزم بمراد المتكلم الجدي . ولنا أن نمثل للمتشابه بقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » - وهذا بغض النظر عن القرينة العقلية على ما نقول في مفاده - ، حيث أن كل ذي وجدان سليم يمنع عن الأخذ بما ينصرف إليه لفظ الاستواء بحسب التبادر الإطلاقي وهو استقرار جسم على جسم واستيلاؤه عليه ، إذ أنّ هذا المعنى محال بالنسبة إلى ذات اللّه المنزهة عن الجسم والجسمانيات ، فإذن لا مناص إلا للحمل على حصة من الاستواء تناسب الذات الواجبة غير المحدودة ولا المتشكلة ، فعدم إمكان الأخذ بالمتشابه لعدم العلم بالمراد الجدي للمتكلم من دون رجوع إلى عيبة علمه ووعاء حكمته لا يستلزم المنع عن صحة التمسك بظواهر الكتاب على نحو العموم والإطلاق لأن الردع عن الأخذ بالمتشابه مخصوص بالمتشابه ، ولا يمتزج الظاهر مع المتشابه حتى يسقط ظهور الظاهر بتوهم عدليته للمتشابه . وأما الطائفة الرابعة ، الدالة على أن في القرآن ناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ونحو ذلك وتمنع عن تفسيرها لأجل ذلك فهي تؤكد حجية الظواهر ، وذلك لأن المنع إذا كان لجهة عامة لجميع الظواهر ولم تكن مختصة بظواهر القرآن وكانت قابلة للارتفاع لم يكن هذا المنع مانعا عن حجية الظواهر بل
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 5 .